فؤاد سزگين
24
تاريخ التراث العربي
نعرف عن حياته أكثر من رجائه الحارث بن جبلة الغساني ( نحو 529 - 569 م ) في إحدى قصائده ، أن يطلق سراح أسرى بنى تميم ، وكان أخوه منهم » . ويروى أيضا ( الأغانى 15 / 157 ) أنه التقى بالنابغة الذبياني ، وحسان بن ثابت ، في حضرة جبلة ابن الأيهم ( المتوفى نحو 20 ه / 621 م ) . وقيل : « إن المنافسة الشعرية بينه وبين امرئ القيس كانت لصالح علقمة » . ( انظر ما كتبه آلورد ahlwardt , achtheit 66 ) . أما القول بأن هذه المنافسة لا يمكن تصديقها من الناحية التاريخية ( انظر ما كتبه ريشر ، في الموجز في تاريخ الأدب العربي rescher , abrissi / 49 ) أو أنها « تدخل إطار الأساطير » ( بروكلمان ، الأصل الألماني i , 24 ) « 1 » فيبدو غير مقنع . إن الشك الذي عبر عنه آلورد لأول مرة ، بالإشارة الحذرة إلى قدامي اللغويين العرب ( المرجع السابق سطر 29 ، 30 ص 68 ) لا يظهر عند اللغويين العرب . إن قصة هذه الواقعة ترجع إلى الأصمعي ، وهو صاحب صنعة الديوان ( انظر : خزانة الأدب 1 / 565 وقارن : آلورد 68 ، وفي هذه الحالة فلا يجوز أن نعطى الفروق المتأخرة في رواية القصة اهتماما كبيرا ) ، وقد رويت الواقعة أيضا عن المفضل الضبي ( انظر : الموشح ، للمرزباني 30 ) وعن أبي عبيدة ( انظر : الأغانى طبعة أولى 21 / 173 - 174 ) دون أن يعبر عن الشك في احتمال حدوث تلك المقابلة . وفوق هذا ، فإن أسلوب ديواني علقمة وامرئ القيس لا يدحض الفرض القائل بإمكان وجود علاقة فنية بين الديوانين ، كما تتضمن القصة ( انظر : ما كتبه فون جرونيباوم ، في دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأوربية الثانية 1 / 405 ) . وعلى العكس من هذا ، فإن القصيدة التي ورد فيها اسم قابوس بن المنذر ( المتوفى 582 م ) والزّبرفان اللخمي ( عاش نحو 632 م ) كان الأصمعي قد ذكر أنها منحولة على علقمة ( انظر ما كتبه آلورد عن الديوان ص 111 ) . ومن ثم فإن النتائج التاريخية المستخرجة منها ( كما عند نولدكه في دراسته عن أمراء الغساسنة ، وعند بروكلمان ، الملحق i . 48 ) الذي تابعه في ذلك ( انظر : noldeke , dieghas sanischenfursten 36 )
--> ( 1 ) الترجمة العربية 1 / 96 هامش . المترجم .